السبت، 13 أغسطس 2011

رمضان كريم

الجمعة، 12 أغسطس 2011

حقيقة واقعة حميد الكنوني


تلقينا  ببالغ الحزن و الأسى خبر وفاة المواطن حميد الكنوني متأثرا بجروح من الدرجة الثالثة نتيجة إقدامه على إحراق نفسه بمدينة بركان. و ينحدر المواطن (27 سنة) قيد حياته من مدينة تاونات كما كان يشتغل في إحدى المخبزات إلى أن تم طرده من طرح صاحبة المحل. ردة فعل الضحية عبر عنها من خلال قيامه ببيع الخبز أمام نفس المحل الذي كان يشتغل به الشيء الذي دفع صاحبة المحل، التي اعتبرته عملا استفزازيا، إلى الاحتجاج الذي وصلت أصداءه إلى الدائرة الأمنية ببركان حيث تم تحرير محضر صلح بين الطرفين. غير أنه مباشرة بعد مغادرة الضحية لمقر الدائرة الأمنية يفاجئ بابن صاحبة المخبزة و قد أتلف بضاعته الشيء الذي اعتبره الضحية من قبيل "الهكرة" مما دفعه للإقدام على الانتحار بواسطة كمية من البنزين و أضرم النار في جسده.

و حيث أن نعرب عن عميق أسفها لهذا الحدث الأليم، نرى أن هذه الإشكالية كان من اللازم أن تعالج من خلال زاوية قانونية محضة من خلال التعاطي مع ظاهرة الباعة المتجولين بطريقة عقلانية تنضبط للإطار القانوني الذي ينظم مختلف المهن الحرة. كما أنها تحمل مسؤوليتها الجهات المسؤولة و خاصة وزارة التشغيل بالمغرب (مفتش الشغل في هذه الحالة) التي من مسؤولياتها الأساسية العمل على احترام العلاقة بين المشغل و الأجير، من جهة، و عدم السماح بتشغيل أي شخص خارج الإطار القانوني و بدون ضمانات اجتماعية تحمي الأجير في حالة الطرد التعسفي أن نهاية العقود ذات المدد المحدودة.

غير أن هذا الطرح لا يمكن أن يبرر في أية حالة من الحالات إقدام أي شخص على وضع حد لحياته من أجل مطالب اجتماعية أو اقتصادية، أو شكلا من أشكال الاحتجاج الاجتماعي الذي ترفضه التشريعات السماوية و القوانين الوضعية على السواء.

في هذا الإطار يقول ربنا تعالى في محكم تنزيله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " النساء الآية 29.
و قد ورد في صحيح مسلم - (ج 1 / ص 282 ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا" صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم

من هذا المنطلق فإن الإسلام حرم قتل النفس بجميع أشكاله و جعله من الكبائر بل و لم يضع له أي استثناء اجتماعي أو اقتصادي. هذا الموقف الصريح و الصارم للدين الإسلامي من الانتحار يجد مدلوله في عمق الرسالة السماوية التي ترفض نشر الثقافة الانهزامية و التيئيسية و ترفض الانتحار تحت ذريعة التمرد على الظروف الاجتماعية و الاقتصادية أو للتعبير عن موقف احتجاجي كيفما كان نوعه.

في هذا السياق، نعتبر عملية إحراق الذات و التي أودت بحياة المواطن حميد الكنوني بمدينة بركان عملية لا يمكن في أي حال من الأحوال تقبلها في مجتمعنا المغربي المتشبع بثقافة الإسلامية و الذي يرفض أن يكون قتل النفس مقايضة من أجل الضغط على من يهمه الأمر و ممارسة ما يصطلح عليه بالإرهاب الانتحاري من أجل زرع ثقافة انهزامية و سلوك انتقامي لا يجد ما يبرره في المرجعية الإسلامية و لا القوانين الوضعية و لا الأعراف الاجتماعية.

و في الأخير، نوجه رسالة إلى كل من يريد استغلال هذه الحادثة في اتجاه تبني خطوات تصعيديه من خلال تبني سيناريوهات الغرض منها إعادة الروح لأطروحة رخيصة و أسطوانة إسقاط النظام و التي تعتبر هذا الحادث "هدية من السماء" تنعش آمالهم في زرع بذور الفتنة و التصعيد و المتاجرة بالأرواح، بل و وصلت الدناءة و الخبث ببعضهم لتأويل آيات قرآنية قطعية الدلالة بما يخدم الطرح الانفصالي،  ندعوا هؤلاء إلى أن يتقوا الله في دينهم و في وطنهم و يعودوا إلى جادة الصواب و أن ينتبهوا إلى أن المغاربة أذكى من أن تستغل أرواحهم و أجسادهم في الضرب في وحدتهم و استقرارهم.

نرجو من الله جل و علا و نتوسل إليه خاشعين متضرعين أن يجد هذا الشاب ما يشفع له عند ربه و نسأل  لأهله و ذويه الصبر و السلوان و لا حول و قوة إلا باله .

مقتبس من بيان غرفة الصحراء المغربية عين على الإصلاح .

اللهم تقبل منا